في مجتمعٍ تشكّل بفعل النزوح والصدمات والتنوع الثقافي الاستثنائي، لا مفرّ من سوء الفهم. فاللغات والعادات والتاريخ المختلفة قد تُصبح بسهولة عوائق أمام الثقة. ومع ذلك، وسط هذه التحديات، ثمة ما يُساعد الناس على اكتشاف طريقة أخرى للتواصل فيما بينهم.
مجتمع تشكل عبر رحلات عديدة
تُعدّ كاكوما موطناً لأناس من بلدان وثقافات ولغات وتقاليد عديدة. كل شخص يحمل معه قصة فريدة - قصة الوطن والنزوح، والفقدان والصمود، وعدم اليقين والأمل.
لطالما رحّبت كاكوما على مدى عقود بالنازحين بسبب النزاعات وعدم الاستقرار من مختلف أنحاء المنطقة وخارجها. بالنسبة للكثيرين، يعني الوصول إلى كاكوما إعادة بناء الحياة اليومية ضمن مجتمع متنوع، غالباً إلى جانب أناس تختلف لغاتهم وعاداتهم وتجاربهم اختلافاً كبيراً عن تجاربهم.
يمثل هذا التنوع مصدر قوة، ولكنه قد يطرح تحديات أيضاً. فتجارب النزوح والصدمات، إلى جانب الاختلافات اللغوية والثقافية، قد تجعل سوء الفهم اليومي أكثر صعوبة، وقد تساهم أحياناً في توتر العلاقات بين الأفراد والمجتمعات.
وفي الوقت نفسه، تخلق كاكوما فرصًا للأشخاص الذين ربما لم يلتقوا أبدًا للتعلم والعمل واللعب وبناء العلاقات معًا.
وفي هذا السياق، تستكشف مؤسسة "جسور الأمل" سؤالاً بسيطاً ولكنه مهم:
هل يمكن لطريقة تواصلنا أن تساعدنا في بناء جسور التواصل بين اختلافاتنا؟
بدلاً من التركيز فقط على حل النزاعات بعد نشوئها، يساعد المشروع المشاركين على تطوير المهارات اللازمة لمنع تصاعد الصراع من خلال تعلم التعرف على المشاعر وفهم الاحتياجات والتواصل بتعاطف.
يجلس المعلمون جنباً إلى جنب مع الطلاب. وينضم الآباء إلى قادة الشباب. ويتشارك كبار السن في حلقات نقاش مع أشخاص ربما لم يتحدثوا إليهم من قبل.
من خلال لعب الأدوار، وحلقات الحوار، والتمارين العملية، والمحادثات التأملية، يتدرب المشاركون على استبدال اللوم بالفضول والحكم بالفهم.

التعلم خارج نطاق الفصل الدراسي
في ملاعب كرة القدم المنتشرة في جميع أنحاء كاكوما، يلعب الشباب من جنسيات مختلفة، والذين كانوا في السابق يقتصرون على مجتمعاتهم الخاصة، الآن معًا كزملاء في الفريق.
أصبحت الرياضة بمثابة فصل دراسي آخر، حيث يتم ممارسة التعاطف والتعاون والتواصل المحترم في الوقت الفعلي.


"لا نلعب للفوز على الآخرين، بل نلعب لنكسب التواصل. الاحتياجات تجمعنا، والأحكام تفرقنا." - رسالة معروضة على أرض الملعب
يبدأ السلام بالحوار
في الأماكن التي تشهد صراعات، غالباً ما يُتصور السلام على أنه غياب العنف. لكن مشروع "جسور الأمل" يقدم منظوراً آخر.
يبدأ السلام بالحوار. أحياناً، يبدأ بسؤال واحد: "ما الذي قد نشعر به ونحتاجه الآن؟"

داخل المجتمع، أصبح العديد من المشاركين الذين كانوا يعانون في السابق من سوء الفهم المتكرر يتواصلون الآن بشكل أكثر انفتاحاً واحتراماً.
طوّرت العائلات والشباب وأفراد المجتمع أساليب أكثر صحة لحل الخلافات، مما أدى إلى علاقات أقوى وشعور أكبر بالوحدة. تقول فاطمة عبد الله، إن في سي المشاركات في تدريب كاكوما : "كنت أعتقد أن الناس من المجتمعات الأخرى لا يفهموننا. لكنني الآن أرى أننا جميعًا نبكي، ونضحك، ونتوق جميعًا إلى الحب".

التأثير حتى الآن
منذ إطلاقها، أجرت منظمة "جسور الأمل" أربع إن في سي تدريبية، جمعت فيها مشاركين من تسع مجتمعات للاجئين.
- 180 مشاركون
- 4 مدربون معتمدون
- 500+ ساعات من التيسير والحوار
بدأت التغييرات المهمة بالظهور بالفعل:
- أصبح اللاجئون أكثر ثقة في التعبير عن أنفسهم دون عنف، والاستماع بتعاطف، والتعامل مع النزاعات بشكل بنّاء.
- وقد نقل العديد من المشاركين هذه المهارات إلى عائلاتهم ومدارسهم وأماكن عملهم ومجموعاتهم المجتمعية، مما أدى إلى خلق تأثير مضاعف من الفهم والتعاون.
- لقد منح المشروع العديد من المشاركين أملاً متجدداً في إمكانية إقامة علاقات سلمية، حتى في ظل الظروف الصعبة.

ماذا لو حلمنا معاً؟
تسعى منظمة "جسور الأمل" حاليًا إلى إيجاد متعاونين يمكنهم تقديم الدعم:
- التيسير والتوجيه
- مبادرات القيادة الشبابية والرياضة من أجل السلام
- مواد تدريبية وموارد تعليمية
- التواصل ورواية القصص
- جمع التبرعات والتطوير التنظيمي
- الدعم المالي واللوجستي لزيادة نطاق المشروع