
Kunal
منظم
Current Country: India
بلد المنشأ: الهند

رحلتي مع التواصل اللا عنفي بصدمةٍ قوية. كان ذلك عندما توفي جدّاي. كان الجميع من حولي يبكون وينوحون ويحزنون. أما أنا؟ فلا شيء. لم تذرف دمعة واحدة. وقفتُ هناك متجمدة، عيناي جافتان، وفي داخلي كنت أصرخ: "ما الذي يحدث لي بحق الجحيم؟"
الحقيقة أن هذا لم يأتِ من فراغ. لقد نشأت في منزل مليء بالصراعات. كان والداي يتشاجران كثيراً، وكنتُ كطفل أتمنى ألا أدعهما يتألمان. لكنني لم أستطع. شعرتُ بالعجز.
لذا فعلتُ الشيء الوحيد الذي أعرفه: دفنتُ الأمور الصعبة. قلتُ لنفسي أن أبقى سعيدًا، وأن أبقى خفيفًا، وأن أبقى مبتهجًا. كبتُّ الحزن. طردتُ الغضب. حبستُ الحزن في صندوق وألقيتُ المفتاح.
وأصبحتُ بارعاً في ذلك. صرتُ ذلك الشخص الذي يُطلق النكات عندما تشتدّ الأمور، والذي يُغيّر الموضوع، والذي يغادر الغرفة. إلى أن أدركتُ ذات يوم أنني لم أعد أشعر بتلك المشاعر.
في صداقاتي وعلاقاتي، كنت أتوق إلى التقارب. عندما كانت الأمور مبهجة، كنت أشعر بالترابط. ولكن في اللحظة التي يظهر فيها الانزعاج أو الحزن، كانت غريزتي هي الهروب.
ثمّ ينتابني هذا الألم – هذا الشوق العميق والجارف للقرب. كنتُ أرغب في أن يُحتضنني أحدهم. كنتُ أرغب في أن يراني أحدٌ حقًا. كنتُ أرغب في البكاء بين ذراعي أحدهم، أن أشعر بالأمان الكافي لأُطلق العنان لنفسي. لكنني لم أستطع. لم تنهمر الدموع. لم تخرج الكلمات. شعرتُ وكأن صدري مُغلق، وحلقي مُختنق.
كان الأمر أشبه بالوقوف خارج منزل تنبض فيه المحبة والحميمية - أضغط وجهي على الزجاج، لكنني لا أجد الباب للدخول. أدرك الآن أن هذا الشوق لم يكن لي وحدي.
كما كتب حافظ ذات مرة:
اعترف بشيء:
كل من تراه، تقول له: "أحبني".
بالطبع لا تفعل ذلك بصوت عالٍ،
وإلا سيتصل أحدهم بالشرطة.
مع ذلك، فكر في هذا الأمر –
هذا الانجذاب الكبير فينا للتواصل.
وكلما هربت من الألم، ازداد شعوري بالوحدة. كنت أتوق إلى التواصل، لكن خوفي من الضعف منعني من الحصول على الشيء الذي كنت أتوق إليه بشدة.
كنت أرغب في علاقات عميقة، لكنني لم أكن أعرف كيف أفتح نفسي للضعف الذي تتطلبه.
ثم جاء التواصل اللا عنفي . بصراحة، كان الأمر أشبه بشخص أضاء الأنوار في غرفة لم أكن أعلم أنها مظلمة.
كان اكتشاف أن للمشاعر أسماءً، وأنها ليست عشوائية بل مرتبطة باحتياجات إنسانية حقيقية، بمثابة صدمة كبيرة لي. ولأول مرة، أدركت أنه لا يوجد شيء "مكسور" في داخلي. لم أكن فارغًا. لم أكن عديم الإحساس. كنت فقط منعزلًا.
إن في سي أعطاني طريقاً للعودة إلى الشعور من جديد. الحزن. الأسى. الحنان. الفرح. أحياناً كان الأمر طاغياً. وأحياناً كان جميلاً. لكن لأول مرة في حياتي، كان حقيقياً.
وأعلم أنني لست وحدي. الكثير منا يعيش كالروبوتات، يعمل على نظام الطيار الآلي.
بعضنا ينغلق على نفسه ويفقد الإحساس. وبعضنا يُبقي نفسه مشغولاً أو مُشتتاً باستمرار حتى لا يشعر بما بداخله. وبعضنا يُقابل الألم بالغضب أو السيطرة أو الدفاعية، فيُبعد الآخرين عنه حتى وهو يتوق إلى القرب.
نفعل هذه الأشياء لأننا تعلمنا في مرحلة ما من حياتنا أنه ليس من الآمن أن نشعر. ربما لم تستطع عائلاتنا التعامل مع مشاعرنا. ربما أخبرنا المجتمع أن "نكون أقوياء" و"نتماسك". ربما نحمل صدمات نفسية متوارثة عبر الأجيال.
لكن في أعماقنا، كل واحد منا يريد الشيء نفسه: أن يُرى، أن يُسمع، أن يُفهم.
لكن في كثير من الأحيان، تكون المهارات التي نحتاجها للتواصل هي نفسها التي لم نتعلمها أبداً.
أفعل هذا لأني أعرف شعور الانقطاع عن نفسي، ولا أريد أن أعيش بهذه الطريقة بعد الآن. ولا أريد أن يشعر الآخرون بالوحدة أيضاً.
بالنسبة لي، يكمن جوهر المشاركة في خلق مساحات في بناء ملاذ آمن. مكانٌ يستطيع فيه الناس خلع الأقنعة، والتوقف عن التظاهر، وأن يكونوا على طبيعتهم. مكانٌ نستطيع فيه مواجهة ما يؤلمنا، والاحتفاء بما هو حيّ، وممارسة العمل الإنساني بكل ما فيه من فوضى وجمال معًا.
في حياتي، عملتُ مهندساً، ومزارعاً مستداماً، وأخصائياً اجتماعياً. قد تبدو هذه المجالات مختلفة ظاهرياً، لكنها في جوهرها واحدة: فأنا أميل إلى بناء أنظمة تدعم الحياة. سواءً كان ذلك في مجال التكنولوجيا، أو في التربة، أو في مجتمعاتنا، فأنا أهتم بما يساعدنا على النمو والتواصل.
هذا ما أقدمه في مساحات إن في سي - الرعاية، والتنظيم، والدعوة إلى التعمق. دوري هو المساعدة في خلق أرضية تتجذر فيها الصراحة والتعاطف والانتماء.
منذ طفولتي وأنا أنجذب إلى فكرة اللاعنف. نشأت وأنا أقرأ عن المهاتما غاندي، وقد ألهمني بشدة حلم الإصلاح الاجتماعي من خلال الرحمة.
في عام ٢٠١٥، خلال سنتي الأخيرة من الدراسة الجامعية، تعرفت على التواصل اللا عنفي وأصبح بمثابة بوصلة حياتي. ومنذ ذلك الحين، بدأتُ في الترويج لهذا إن في سي في الهند: من خلال تنظيم ورش عمل، ومشاركة هذه الممارسة، وحتى ترجمة الموارد إلى اللغة الهندية لتسهيل الوصول إليها على نطاق أوسع.
منذ عام ٢٠٢١، أعمل مع مارثا لاسلي وأنيشا بانديا كمديرة عمليات في مجموعة التواصل الأصيل. كما أنني مرشحة للحصول على شهادة من مركز التواصل اللا عنفي (Cininإن في سي). على مر السنين، نظمتُ دورتين تدريبيتين دوليتين مكثفتين في الهند، وفي يوليو ٢٠٢٤ انضممتُ إلى فريق عمل مركز التواصلإن في سي كمنسقة برامج، حيث أدعم العمليات اليومية لمعاهد التكنولوجيا الهندية (IITs) وغيرها من البرامج التعليمية.
على مرّ كل هذه الأدوار، ظل هدفي كما هو: رعاية المساحات التي يمكن أن تتجذر فيها الأصالة والتعاطف والانتماء.
انضموا إليّ في بنغالورو. لنخلق معًا مساحةً لا نضطر فيها للتظاهر. مساحةً نشعر فيها بكل شيء - الحزن، والفرح، والإحباط، والحنان. مساحةً نضحك فيها حتى تؤلمنا بطوننا، ونبكي فيها حتى نفرغ، ونتشارك الطعام، ونتذكر معنى الانتماء.
لأننا عندما نتعلم أن نشعر مرة أخرى - أن نشعر حقًا - فإننا لا نشفي حياتنا فحسب، بل نشفي أيضًا الألم في عائلاتنا ومجتمعاتنا، وربما حتى العالم بأسره.
أدعوكم بحرارة إلى دورة تدريبية مكثفة في التواصل اللا عنفي في بنغالورو. سنستكشف معًا معنى العيش بكامل طاقتنا، ونعيد التواصل مع ذواتنا الحقيقية، ونخلق عالمًا ينتمي إليه كل إنسان.
يحدث ذلك طوال الوقت في الجنة،
وفي يوم من الأيام
سيبدأ ذلك بالحدوث
مرة أخرى على الأرض -
الرجال والنساء المتزوجون،
والرجال والرجال العشاق
،
والنساء والنساء
اللواتي ينرن بعضهن بعضاً
،
غالباً ما يركعون
وبينما
يمسكان بيد حبيبهما بكل رقة،
بعيون دامعة،
سيتحدثون بصدق قائلين:
يا عزيزتي،
كيف لي أن أكون أكثر حباً لكِ؟
كيف يمكنني أن أكون أكثر لطفاً؟
― شمس الدین محمد حافظ / شمس الدين محمد حافظ موضوع الليلة حب
شارك هذه الصفحة:
نستخدم ملفات تعريف الارتباط والتقنيات المشابهة لتحسين تجربتك على موقعنا الإلكتروني.