اكتشاف غيّر مجرى الحياة
في أوائل الأربعينيات من عمري، لم أتوقع أبداً أن يؤدي تحدٍ شخصي إلى أن أصبح مدرباً في مجال التواصل، ولم أكن أعرف بوجود مثل هذا الدور.
في خضمّ الاضطرابات العاطفية التي تعصف بعلاقاتي الأسرية، توقفتُ وتأملتُ حياتي، فكشفت لي مشاعر عميقة من الفقد والقلق والخوف. أدركتُ أنني كنتُ غارقاً في الروتين اليومي دون أن أستكشف المعنى الحقيقي للحياة، وقد أرعبني احتمال أن تكون الحياة بلا معنى.
وذلك عندما اكتشفت Marshall Rosenbergكتاب التواصل اللا عنفي: لغة الحياة. بدأت المشاركة في إن في سي نوادي الكتاب
قوة التعاطف
لقد أثار اهتمامي مفهوم التواصل اللا عنفي ( إن في سي )، لكن محاولاتي الأولية كانت صعبة. لمزيد من الاستكشاف إن في سي ، حضرت تدريبًا دوليًا مكثفًا (IIT)، وهو عبارة عن تجربة تدريبية سكنية إن في سي لمدة تسعة أيام، حيث يجتمع أشخاص من جميع أنحاء العالم.
في معهد IIT، أذهلني اكتشاف قدرة الناس على التواصل بطريقة تجعلنا نشعر بالراحة في مشاركة أعمق مشاعرنا دون خوف من الحكم علينا. كما لمستُ القوة الحقيقية للتعاطف، متجاوزًا الفهم النظري إلى الشعور بتأثيره الحقيقي.
لقد غيّر تلقّي التعاطف نظرتي للأمور؛ فلم أعد أرغب في حلّ مشاكل الآخرين أو إلقاء اللوم عليهم (أو على العالم) في معاناتي. بل تعلّمت (وما زلت أتعلّم) أن أتعاطف مع الآخرين وأفهم مشاعرهم، وأن أعبّر عن صدقي بشفافية وشجاعة.
رحلة تتجاوز النمو الشخصي
بعد تخرجي من معهد التدريب الدولي، تابعت تدريبي على يد مدربين معتمدين من مختلف أنحاء العالم، حتى أصبحت مدربًا معتمدًا. أقدم ورش عمل للأفراد والعائلات والمدارس والمنظمات، وأشارك ما إن في سي من خلال منصة "مساحة للقلب" ووسائل التواصل الاجتماعي والتدريب الفردي، وغيرها.
بينما كنت أتعمق في إن في سي ، واجهت تجارب داخلية عميقة لم تُغير معتقداتي الشخصية فحسب، بل غيرت أيضًا فهمي لعلاقاتنا ببعضنا البعض. بدأت أُقدّر الترابط بين جميع الكائنات الحية، مُدركًا أنه من خلال معالجة صدماتنا الشخصية والجماعية، يُمكننا خلق مساحة للتعاطف والرحمة الحقيقيين.
أتخيل عالماً يتواصل فيه الجميع بتعاطف وصدق. في مثل هذا العالم، ستتضاءل الصراعات، وإذا ما نشأت، فإن التعاطف والصدق سيرشداننا نحو المصالحة. مع إن في سي ، نستطيع أن نخلق عالماً جديداً تُلبّى فيه احتياجات الجميع وتُحترم.
يمكننا أخيراً أن نلتقي في مجال يتجاوز الصواب والخطأ.
دليل ورفيق في برية العقل
أؤمن بأن كل واحد منا يولد إن في سي بلغة الحياة، وما علينا سوى التخلص من اللغات التي تُبعدنا عن الحياة والتي اكتسبناها على مرّ السنين. أودّ أن أكون دليلاً ورفيقاً في هذه الرحلة لتسهيل اكتشاف حكمتنا الداخلية والتواصل معها.